الشوكاني
526
فتح القدير
قال النحاس : ورأيت علي بن سليمان يتعجب من قراءة الكسائي بضم السين مع علمه بالعربية ، وهذا لحن لا يجوز ، ومعنى الآية كما مر في قوله ( فأما الذين شقوا ) . قوله ( إلا ما شاء ربك ) قد عرف من الأقوال المتقدمة ما يصلح لحمل هذا الاستثناء عليه ( عطاء غير مجذوذ ) أي يعطيهم الله عطاء غير مجذوذ . والمجذوذ : المقطوع ، من جذه يجذه إذا قطعه ، والمعنى : أنه ممتد إلى غير نهاية . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( يقدم قومه يوم القيامة ) يقول : أضلهم فأوردهم النار . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : فرعون يمضي بين أيدي قومه حتى يهجم بهم على النار . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( فأوردهم النار ) قال : الورود الدخول . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( بئس الرفد المرفود ) قال : لعنة الدنيا والآخرة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ( منها قائم وحصيد ) يعني قرى عامرة وقرى خامدة . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة : منها قائم يرى مكانه ، وحصيد لا يرى لي أثر . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج : منها قائم خاو على عروشه ، وحصيد ملصق بالأرض . وأخرج أبو الشيخ عن أبي عاصم ( فما أغنت عنهم ) قال : ما نفعت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عمر في قوله ( وما زادوهم غير تتبيب ) أي هلكة . وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد قال : تخسير . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة معناه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله سبحانه وتعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) " . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ( إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ) يقول : إنا سوف نفي لهم بما وعدناهم في الآخرة كما وفينا للأنبياء أنا ننصرهم . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) قال : يوم القيامة . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد مثله . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ( يوم يأت ) قال : ذلك اليوم . وأخرج الترمذي وحسنه وأبو يعلي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : " لما نزلت ( فمنهم شقي وسعيد ) قلت : يا رسول الله فعلام نعمل على شئ قد فرغ منه ، أو على شئ لم يفرغ منه ؟ قال : بل على شئ قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ، ولكن كل ميسر لما خلق له " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : هاتان من المخبآت قول الله - فمنهم شقي وسعيد - و - يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا - أما قوله ( فمنهم شقي وسعيد ) فهم قوم من أهل الكتاب من أهل هذه القبلة يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم ، ثم يأذن في الشفاعة لهم فيشفع لهم المؤمنون فيخرجهم من النار فيدخلهم الجنة ، فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار ( وأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) حين أذن في الشفاعة لهم وأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة وهم هم ( وأما الذين سعدوا ) يعني بعد الشقاء الذي كانوا فيه ( ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) يعني الذين كانوا في النار . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن قتادة أنه تلا هذه الآية ( فأما الذين شقوا ) فقال : حدثنا أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " يخرج قوم من النار ولا نقول كما قال أهل حروراء : إن من دخلها بقي فيها " . وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : " قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فأما الذين شقوا ) إلى قوله ( إلا ما شاء ربك ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن شاء الله أن يخرج أناسا من